ما هو طول الدورة التدريبية المثالي على الإنترنت؟

طول الدورة التدريبية

هل قررت أن تبدأ في إنشاء دورتك التدريبية الأولى على الإنترنت؟ سأجازف وأخبرك بما أظنّه الآن: أنت تفكّر في إنشاء دورة تعليمية طويلة لتنقل كل خبراتك إلى المتدربين، بالتالي سيساعدك ذلك على تحقيق أرباح أكثر.
هل ما أظنه صحيحًا؟ حتى إذا كنت أنت لا تفكّر بهذه الطريقة، لكن دعني أخبرك بالواقع، وهو أنّ العديد من الأشخاص الذين يفكرون في إنشاء الدورات التدريبية على الإنترنت، يظنون أنّه توجد علاقة طردية بين زيادة وقت الدورة، والأرباح التي يمكن تحقيقها منها، والحقيقة أنّ ذلك ليس صحيحًا على الإطلاق. في هذا المقال سنكتشف معًا ماهو طول الدورة التدريبية المثالي على الإنترنت.

ما الذي يبحث عنه جمهورك في الدورات التدريبية؟

في أثناء العمل على إنشاء الدورة التدريبية، من المهم الإدراك أنّ مدة الدورة ليست غاية في ذاتها، لكنّها الوسيلة التي تساعدك على تقديم أفضل ما لديك للجمهور. في النهاية الهدف الأساسي من الدورة بالنسبة للجمهور هو الحصول على القيمة التي تعدهم بها في دورتك التدريبية.
على سبيل المثال هم ينظرون إلى دورتك التدريبية على أنّها الأداة التي ستنقلهم من نقطة معينة إلى نقطة أخرى حسب موضوع الدورة، ومن ثم فهم لا يربطون قرارهم بالوقت هنا، لكنّهم يعتمدون في الأساس على النتيجة المتوقعة من الدورة التدريبية.
بالتالي، لا تتوقع أنّ جمهورك يبحث عن كل شيء يتعلق بهذا الموضوع، فهذا سيجعلك مجبرًا على بذل مجهود كبير جدًا لتقدم دورة تدريبية طويلة لهم، وفي النهاية لا ينعكس ذلك عليك بالإيجاب، لأنّ جمهورك ببساطة قد يمتنع عن شراء دورتك بسبب طول الدورة التدريبية الشديد، ولأنّهم لا يرغبون في معرفة كل شيء، بل يبحثون غالبًا عن شيء محدد.
وفقًا لموقع Thinkific وحسب تحليل تم إجرائه على أكثر من 40 ألف دورة تدريبية، فإنّ الدورات الأكثر تحقيقًا للربحية هي الدورات التدريبية التي تتراوح مدتها في المتوسط ما بين 10-25 ساعة. هل يعني ذلك أنّ دورتك يجب أن تكون بهذا الطول دائمًا؟ بالطبع الإجابة هنا لا، لكن هذه الإحصائية تؤكد أنّ القيمة تأتي أولًا، وليس ضروريًا أن يكون الوقت هو السبب في إقبال الجمهور على شراء الدورات التدريبية.
لذا، في أثناء التخطيط لدورتك التدريبية، لا تفكّر في طول الدورة التدريبية أولًا، بل اجعل ذلك في مرحلة لاحقة. يمكنك أن تبدأ أولًا بتحديد موضوع الدورة التدريبية والنتيجة المتوقعة منها، إلى جانب تحديد ثلاثة من أهداف التعلم الكبرى، التي سيحصل عليها المتعلمون في الدورة، وهي التي ستجعلهم يحققون النتيجة المأمولة. بعد ذلك يمكنك البدء في التفكير بمسألة طول الدورة التدريبية.
إذا كنت تتساءل عن الخطوات التي تساعدك على إنشاء دورة تدريبية احترافية، سأدعوك إلى قراءة هذا المقال، الذي أحاول فيه تقديم كل المعلومات التي قد تحتاج إليها من أجل إنشاء دورة تدريبية احترافية.
دليلك الشامل إلى إنشاء دورة تدريبية عبر الإنترنت

كيف تحدد طول الدورة التدريبية بطريقة فعّالة؟

كما اتفقنا في الفقرة الماضية، طول الدورة التدريبية ليس مقياسًا لتحديد مدى ربحيتها المتوقعة. لكن لا يعني ذلك أن تقدم دورة تدريبية بأي مدة، بل توجد العديد من العوامل التي تتحكم في تحديد طول الدورة التدريبية المثالي لجمهورك. من أهم هذه العوامل:

1. مدى تعقيد الموضوع

لا يمكنك تجاهل تعقيد الموضوع في أثناء التخطيط لوقت الدورة التدريبية. إذا كنت تنوي شرح موضوع يتضمن العديد من التفاصيل والتعقيدات، بالتأكيد سيحتاج الأمر إلى أمثلة ونماذج عدّة، حتى تقدر على توصيل الفكرة إلى الجمهور، وتتيقن من فهمهم الكامل لها، بالتالي يحصدون النتيجة المتوقعة من الدورة، ويتحقق هدفك النهائي.
من ناحية أخرى، كلّما كان موضوع الدورة بسيطًا، فإنّ ذلك يعني عدم حاجتك إلى تقديم محتوى كبير في هذه الحالة، ومن ثم ليس ضروريًا الزيادة في وقت الدورة، لأنّ ذلك سيسبب شعور المشاهد بالملل والحشو في المحتوى، وقد يتوقف عن المتابعة كنتيجة لذلك.

2.تحليل المنافسة

لست وحدك الذي يعمل في مجال الدورات التدريبية، لا سيّما إذا كان المجال الذي تستهدفه هو مجال شائع وله جمهور واسع، إذًا وبالتأكيد سيفكّر العديد من الأشخاص في تقديم دورات تدريبية مماثلة. لذا، أنت بحاجة إلى معرفة وتحليل المنافسين جيدًا، لتعرف ما الذي يقدمونه إلى الجمهور بالضبط.
يمكنك البحث عن الدورات الأكثر مبيعًا والالتحاق بها كمتلقي، ومن ثم تبدأ في تحليلها بعمق كبير، لأنّ ذلك سيساعدك على اكتشاف المِيزة التي يقدمها المنافسون، وستقدر على الاستفادة من ذلك عند تحديد وقت الدورة التدريبية الخاص بك.
تذكّر وقت دورة المنافس ومدى الإقبال على الشراء هو مؤشر في حد ذاته، لكن بالطبع يجب إلحاقه مع محتوى الدورة، لتخرج في النهاية بحكم واضح يربط بين القيمة والوقت.

3. المحتوى الموجود على الإنترنت

لا تعد الدورات التدريبية هي السبيل الوحيد للتعلم، بل يختلف الأمر حسب تفضيلات الأشخاص بالتأكيد، والأساليب التي يرغبون بها في التعلم. لذا، من المهم أيضًا مراجعة المحتوى الموجود على الإنترنت بطرق أخرى، مثل: الكتب – المقالات – الفيديوهات – البودكاست.
سيساعدك تحليل المحتوى الموجود على الإنترنت على فهم حجم الاحتياج الحقيقي في دورتك التدريبية. كلّما كان المحتوى المتوفر نادرًا، سيترتب على ذلك وجود فرصة وحرية أكثر في تناول موضوع الدورة، وبذلك ستقدر على التحكم في طول الدورة التدريبية وتضمين المحتوى بالطريقة التي تلائمك.

4. زاوية التناول في دورتك

أعلم جيدًا أنّ السبب في طول مدة الدورة بالنسبة لك، هو رغبتك في تقديم أقصى فائدة لجمهورك. لكن كما اتفقنا لا يجب عليك فعل ذلك إلّا بحذر شديد، وأنّ الأفضل هو أن تتضمن دورتك قيمة واضحة ومحددة للجمهور.
لذا، أنت بحاجة إلى اختيار زاوية التناول التي ستعمل عليها في دورتك التدريبية، ومن ثم سيكون بإمكانك تحديد الوقت المناسب لهذه الزاوية. إذا كنت تشعر أنّ الموضوع يتضمن العديد من التفاصيل، سيكون بإمكانك تقسيم دورتك إلى مجموعة من الدورات المتتابعة، وبهذا تحافظ على زاوية تناول محددة في كل دورة.
على سبيل المثال، إذا كنت تريد تقديم دورة تعليمية كدليل للتوظيف، ستجد أنّ هذا الأمر يتضمن العديد من المراحل، التي سنختصرها في المراحل الثلاثة التالية: البحث عن الوظيفة – التقديم على الوظيفة – إجراء اختبارات الوظيفة.
بدلًا من تقديم دورة تعليمية كاملة تشمل المراحل الثلاثة، يمكنك وضع كل مرحلة في دورة تدريبية، ومن ثم سيكون لكل دورة وعد وقيمة مختلفة للجمهور، وفي الوقت ذاته ستقدر على جذب الأشخاص الذين قد يبحثون عن مرحلة واحدة فقط، وليست لديهم رغبة في معرفة جميع الزوايا الآن، أو احتياجاتهم مختلفة حسب المرحلة التي يمرون بها في حياتهم المهنية.
مثلًا قد يكون الوعد من دورة "البحث عن الوظيفة" هو تعلّم كيفية الوصول إلى الفرص المناسبة، وذلك عن طريقة معرفة الطرق الملائمة لذلك مثل: التشبيك والعلاقات – مواقع التوظيف على الإنترنت وكيفية استخدامها.
بينما في دورة "التقديم على الوظيفة" سيكون التركيز هو على معرفة كيفية كتابة السيرة الذاتية بالشكل الصحيح، وكيفية إرسالها إلى الشركات، والوعد هنا هو تلقي الدعوة لخوض المقابلة الشخصية واختبارات التوظيف.
أمّا في الدورة الأخيرة "إجراء اختبارات الوظيفة" سيكون الهدف هو التركيز على كيفية خوض اختبارات الوظيفة، التي تتضمن: امتحانات معينة – المقابلة الشخصية وأنوعها. والوعد هنا بالتأكيد سيكون تلقي عروض عمل من الشركات.
كما ترى، بدلًا من تقديم دورة واحدة تتضمن المراحل الثلاثة، وما سيترتب عليه ذلك من طول للدورة. سيكون بإمكانك التركيز على كل دورة وحدها، وتقديم المحتوى المناسب لها الذي يجذب الجمهور حقًا.

ليست المدة فقط ما تهم: كيف تقسّم المحتوى الداخلي لدروس دورتك؟

من المهم إدراك أنّ طول الدورة التدريبية هو عامل مهم في جذب الجمهور، لكن أيضًا طريقة تقسيمك للوقت تلعب دورًا أساسيًا في الحفاظ على انتباه الجمهور باستمرار في الدورة التدريبية، ما يجعلهم قادرين على المتابعة في المشاهدة. لذا، من المهم الانتباه إلى النقاط التالية في أثناء تقسيم المحتوى الداخلي لدروس دورتك:

1. تقسيم المحتوى إلى دروس قصيرة

من الضروري أن تتجنب في دورتك التدريبية الدروس الطويلة، فهي تشعر المشاهد أحيانًا بالملل، وربما يفقد بعضًا من تركيزه في أثناء المتابعة. لذا، من المهم أن تقسّم المحتوى إلى مجموعة من الدروس القصيرة، التي تتكون من مجموعة دقائق في كل درس، فلا يجد المشاهد أنّه يوجد درس طويل لمدة نصف ساعة مثلًا.
في الوقت ذاته، لا بد من وجود معنى للتقسيم، أي أن يشعر الجمهور بوجود قيمة محددة في كل فيديو يشاهده، حتى لو كان ذلك لمدة 3 دقائق وربما أقل، فالمهم هو وجود هدف واضح يتحقق من الدرس، وأن تضع مجموعة الدروس المترابطة معًا تحت وحدة واحدة، ليكون مسار التعلم واضح بالكامل للجمهور.

2. التنويع في الوسائط التعليمية المستخدمة في الدروس

ليس معنى أنّك ترغب في تكثيف الوقت، ألّا تستخدم وسائل تعليمية في الدروس، وأن تكتفي فقط بإلقاء المحتوى داخل الفيديوهات، بل في الحقيقة وجود وسائط متنوعة قد يساعد على زيادة انتباه الجمهور.
لذا، نوّع في الوسائط التعليمية التي تستخدمها مثل: العروض الجذّابة – الرسومات المتحركة – الفيديوهات ذات القيمة المرتبطة بالموضوع – الرسوم البيانية. سيؤدي ذلك إلى تحسين وصول المحتوى إلى الجمهور.

3. تضمين جزء لتفاعلك مع الجمهور

قد تظن أنّ الدورة التدريبية هي عملية تواصل من جانب واحد، لكن في الحقيقة هذا الأمر يعود إليك أنت، إذ يمكنك جعل جمهورك يتفاعل معك في الدورة التدريبية، وأن يكون هذا التفاعل قيّم ومفيد حقًا، ويؤدي إلى زيادة انتباههم، حتى لو تضمن ذلك دقائق إضافية في الدروس.
يشمل التفاعل أن تشعر القارئ وكأنّك تتحدث معه، وأن تحاول استخدام الفكاهة إذا كانت لديك القدرة على ذلك، والأهم بالطبع أن تطرح أسئلة وتحديات على جمهورك، كأن تسأله في أمر معين وتطلب منه إيقاف الفيديو للتفكير في الإجابة، وبعدها تقدم له إجابتك، فتجعله متفاعلًا معك طوال الوقت في الدورة التدريبية، ويشارك في صناعة المعلومة، لا أن يلعب دور المتلقي فقط.

خاتمة

تذكّر أنّه لا يوجد طول ثابت لكل دورة تدريبية، وأنّ الأمر يعتمد بالأساس على طبيعة المحتوى الذي تقدمه. لذا، عندما تفكّر في إجابة السؤال: "ما هو طول الدورة التدريبية المثالي؟"، اعلم أنّ مفتاح الإجابة هو التفكير في القيمة التي تضيفها إلى جمهورك قبل أي شيء.
بناءً على ذلك ستحدّد المدة المثالية لدورتك، التي تجعل جمهورك يخرج من الدورة وهو يشعر أنّه حصل على ما يريده فعلًا واكتسب قيمة حقيقية، لا أن يفكّر في الوقت الذي استغرقه الأمر، فهذا هو المطلوب.

ما مدى رضاك عن هذا المقال؟

مقالات ذات صلة

إذا كنت تفكّر في إنشاء عمل خاص بك يحقق لك ربحًا دائمًا، أو ...

عندما يتعلق الأمر بقرار تسعير الدورة التدريبية على الإنترنت، فغالبًا قد يكون هذا ...

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المميزة بـ* مطلوبة

{"email":"عنوان البريد الإلكتروني غير صحيح","url":"عنوان موقع الويب غير صالح","required":"الحقل المطلوب مفقود"}